‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتب. إظهار كافة الرسائل

السبت، 29 مارس 2014

قواعد العشق الأربعون ...


"ولا يوجد إلا وسيلة واحدة ، حتى يولد المرء في حياة جديدة وهي أن يموت قبل الموت"

هكذا تقول احدى هذه القواعد ، و كمثيلاتها التسعة والثلاثون ، قد لا يمكنك أن تفهمها بمجرد أن تقرأ كلماتها ، ولا بمجرد أن تعرف المغزى الذي كُتبت من أجله ، فقد تحتاج إلى ما هو أعمق من ذلك ، قد تحتاج إلى مرور الوقت ، وقد تحتاج إلى التجربة .

استمعت يوما إلى كاتبة الرواية تقول أنه قد يكون من غير الإنصاف الحكم على قصة خيالية بالبحث في نوايا كاتبها وتوجهاته أيا كان نوعها ، بل إنه نوع من التقييد لمخيلة الكاتب أن نطالبه بالإلتزام بتفاصيل التاريخ أو حقيقة الأفكار والتجارب التي عايشها فقط دون أن نسمح له بالإبحار في تلك المخيلة و نسج ما قد لا يراه قراءه في ذلك الواقع إلا من خلال ما يكتب !! ..

هكذا عليك أن تقرأ تلك القواعد ، فهي ليست كتابا تاريخيا عن الرومي ، وليست شرحا لطريقة صوفية قديمة ، و إنما هي رواية عن العشق ، العشق الذي لا يمكن تفسيره ، ولا يمكن إلا معايشته واختباره ، وتقبل أشواكه ووروده معا ، كما نتقبل مساوئ الحياة ومحاسنها ، وكم كانت الرواية تجسيدا لما كُتبت عنه ومن أجله .

كان يمكنك مع الصفحات الأولى للرواية أن تتوقف منتقدا بعض شخوصها وأفعالهم و ما يخالف معتقداتك ويجري على ألسنتهم ، كان يمكنك أن تعتبرها درويشا ضالا يُخرج من الكلمات ما ليس يعقله ، و كان يمكنك على النقيض أن تنظر إلى قلبها كما نظر الرومي لقلب شمس ، أن لا تسأل الخضر عما يفعل حتى تضمن صحبته ، أن تنجح في الاختبار الذي مر به معظم شخوص الرواية ، أن تكسر جميع أصنامك ، وأن تفتح قلبك حتى لما تكره ، لتخرج منه ما تحب !!

الرواية وقراءتها هي اختبار حي لفهم مضمونها ، كان هم شمس الأول والأخير أن يكسر جميع الأسوار و الأصنام التي حالت بين قلب الرومي و حب الله ، حتى وإن كان الدين نفسه ، ذاك الذي أخطأ البعض في فهم شعائره ، فجعلوه حاجزا يغلف قلوبهم ، بل ويوهمهم بأنهم بآدائها فقط أقرب إلى الله أو أنهم دون غيرهم المستحقين لرضاءه !!، فباتت كالصنم يقربهم إلى الله زلفى ، ولعلهم إن فهموها صلة بمن يحبهم ويحبونه ، لما جعلوها كذلك. 

ولأنه الإنسان ، ولأنه الضعيف الذي يحتاج إلى ربه وهداه ، فلم أتعجب أن أرى الرومي في النهاية يجعل من حب شمس - الذي ساعده في تكسير أصنامه - صنما جديدا يمنعه عن الكثير كما منحه الكثير ، وغالب الظن أنه عاش بقية حياته في صراع طويل لتحطيمه  !!

الكتاب ممتع .. وتجربة تستحق (الموت) فيها ...

تحياني

ش.ز

الخميس، 6 مارس 2014

سراي نامه ...


على جدران قصور الأزمنة الخالية ، يمكنك أن تستمع إلى الحقيقة التي غابت عنك كثيرا ...

فعمامة السلطان هي أهم من السلطان نفسه ، هي رأس مسبحة نظام العالم ، النظام الذي لن يسمح المشتعلين يه أو المنتفعين بوجوده أن يمس أحدهم هذه الرأس حتى وإن كان السلطان نفسه !!! ...

وما مهمة السلطان سوى أن يحمل العمامة !! ، وأن يحفظ مسبحة النظام من الانفراط ، فليس العدل هو أساس ذاك الملك ، وإنما جيش بلا إيمان ، و علماء بلا إخلاص ، وعامة لم يضعوا العمامة على رأس أحد ، فما ضرهم إن انتزعت عن رأس أي أحد !!

المهم إذن هو حماية هذا النظام ، النظام الذي يفرض قيودا على أركانه أكثر مما يفرضه على من هم خارج حدوده ، فالسلطان لا ينحكم حتى فيمن يدخل عليه مخدعه ، والجيوش مهما تطاولت .. نعود لكنف النظام الذي يؤمن لها الضرع الذي تشرب منه لبن الدولة و عرق عامتها ، والعلماء طمعا في الدنيا أقنعوا أنفسهم أن الصمت عن المنكر ليس بأضعف الإيمان ، وإنما في المشاركة في الظلم و مصاحبة الظالمين و القتوى لهم بعضا من الصبر على الأذى و صفات أولى العزم من الرسل!!

ودونهم الدراويش ، هؤلاء المجانين الذين قرروا أن يسيروا بين الناس بالمخافة ، أن يرفضوا الخضوع لهذا النظام ، أن يحبسوا أنفسهم خارجه بانتظار الموت ، أحرارا من قيوده ، سجناء في نفوسهم الأنقى و الأكثر اتساعا !!

سلطنة كانت أو ملك أو رئاسة ، كلها مفردات لمعنى واحد ، حكم غير راشد لم يسقطه المتآمرون عليه من الخارج كما كانوا يوهموننا ، وإنما أسقطه فساده وغياب العدل وانتشار الخبث ، ليست هذه هي دولة الخلافة ، التي يبكون سقوطها ، و إنما هي ملك زال بفساد ملوكه ، الخلافة الحقيقة سقطت مع أول قطرة قد أهدرت من دم الحسين ، وبعدها ملك عضوض لا زلنا نتنافس عليه إلى الأن ...

الرواية وببساطة قراءة لتاريخ لم يقرأ ، بلغة حية ، بقدر ما تحدثت عن نطام حكم فسد وظهرت مساوؤه ، بقدر ما أمعنت في إظهار عورات نفوس تخفيها القوة أحيانا ، والجاه أحيانا ، و الدين أحيانا أخرى ...

ورغم إعجابي بالفكرة ، واستقائها من التاريخ ، غير أني سأصب إعجابي الأكبر بلغة واسلوب الكتابة الذي يثري وبحق المكتبة العربية بالجديد والجيد ...

تحياتي للكاتب والناشر وكل من عمل على إخراج هذا الكتاب ...

ش.ز

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

مذلون مهانون !!


هي أول رحلة حقيقية لي في أعماق الأدب الروسي ، واعترف أنها كانت ممتعة جدا !

مع خطواتك الأولى في "مذلون مهانون" ، قد تستشعر الظلمة في جنبات الأحداث والشخصيات ، فلا داعي للشعور بالخوف ولا بالغرابة ، فـ "دوستويفسكي" منذ البداية آثر أن يوضح أن أطروحته التحليلية لا تستهدف الحديث عن شخصيات تعيش بيننا و تظهر في الأضواء أمام العيون ، وإنما كان يستهدف شخصيات تعيش فينا في ظلمات أركان نفوسنا ، نشاركها الجسد الواحد ، ويفرق بينها الظل !

في هذه الرحلة سوف ترى الحب ليس ضريرا كما ينعته الكثيرون ، وإنما مغمض العينين متعمدا ، لا يريد حتى رؤية نفسه في المرآة ليعرف حقيقته ، ولا الإعتراف بأنه قد أصبح رغبة لا تمتلك الإرادة ، فيستمر في عناده أو قل خوفه ، لا يريد أن يطلق بصره حتى يستقر له الأمر في معركته الأزلية مع كبريائه ، فيجهز أحدهم على الآخر ، وحينها سيفتح عيناه ليرى أأجرمت أم أحسنت يداه ؟!!

وبين سؤال مستتر وحقيقة واضحة يدور الصراع !

والسؤال المستتر هو : من يحمي الآخر ، هل الحب من يحمي الكبرياء ؟! ، أم الكبرياء من تحفظ الحب ؟!

و الحقيقة الواضحة هي : أن من يتخذ من كبريائه درعا ، لابد له من إصابة تجرحه وتهينه . وربما كانت من ناحية الحب نفسه ومن يحبوه ، عليه توقع ذلك بلا شك ؟!

وكأن الكبرياء صارت عبئا علينا أن ننزحه عن كواهلنا لنبقى حبنا على قيد الحياة !! ، هذا ما يحاول أن يوهمنا به الشر !!

فالشر هنا لا يقف متفرجا ، بل إنه يقف مسرعا - وعلى غير المتوقع - في جانب الحب مستغلا عينيه المغمضتين ، ليكيل للكبرياء مزيد من الضربات ، فتختلط الأمور ، وتشتعل المعركة بين الكبرياء والحب إلى حد لا يمكن تخطيه إلا على جراح الآخر !!

الشر مستغل وقح ، يعلم ما للحب والكبرياء من سمو و قداسة و نقاء ، ولا يمنعه ذلك من أن يستغل كل منهما ليخنق به الآخر ، الشر هو القاتل ، ولكنه يتشح رداء أحدهما إن أراد إيذاء الآخر ، ويستغل كل ضعف أو قسوة في أحدهما ليهين الآخر ويذله ، ليجعل منهم مذلون مهانون ، يبحثون عمن أذلهم وأهانهم فيمن يشاركونهم الذل والهوان ، والحقيقة أنه هو من تلاعب بهم ، هو من أذلهم وأهانهم ، هو من استغل نقائهم وسموهم فأغرقهم فيه !!

وفي شدة الغرق ننهار ، نبحث عن طوق يخرجنا من ذاك البحر وينجينا من لجّته و دواره ، نبحث عمن تحمّل ألمنا ، عمن تبقى وتحمل كل الذل والإهانة التي أصابته بها ثورتنا دون قصد منا ، نبحث عمن يكون لنا النجاة ، لنسكن في أحضانه ، وفقط !!

والنجاة حقيقة في البصر والبصيرة ، أن يطلق الحب بصره ليدرك حقيقته ، وأن يتبصر الكبرياء ما قد توصله إليه قسوته !!. النجاة أن يقف الحب أمام مرآته فلا يخجل منها ، ولا ينكسر أمامها فيجرح دون قصد كبريائه ببقايا ذاك الإنكسار . وأن يعلم الكبرياء أن العناد هو ما يزيد إهانته ، وأن في الغفران إلتئام جروحه و قوته ، وأنه هو الإرادة التي يعوزها الحب ، وأن الحب ما هو عين رغبته !!

النجاة هي أن تعلم أن ليس الحب ضعفا ، وأن ليس الكبرياء صلفا ، وأنهما إن أصبحا كذلك ، لنبتت المهانة والذل في كل منهما ، لتأد وبكل قسوة حلم الآخر !!

في هذه الرحلة ستدرك جيدا ماذا عليك أن تعطي وماذا عليك أن تأخذ ؟! ، وما هي الحدود التي يجب عندها أن يتوقف القلب في الحب وفي الكره وفي القسوة وفي الغفران !!

رحلة موفقة !!


عن الكاتب
-----------
فيودوردوستويفسكي ، يقولون أنها ليست أفضل روياته ، وأنه قد اعترف لنقاده أنه قد تعجل في كتابتها ولم يحكم صياغتها ، ذاك ما يجعلنا أتعجب ما الذي سوف أراه إن قرأت ما أحكم كتابته وصياغته !! .

لم أقرأ في الأدب الروسي قبل ديستوفيسكي سوى القليل من قصص تشيخوف القصيرة (والذي ينظر إليه كأفضل كتاب القصص القصيرة على مدى التاريخ) ، وها أنا أصطدم بأول رواية طويلة مع ديستوفيسكي ولعله قد أثار إعجابي حقا !!
   
يبدو ديستوفيسكي كمعظم الكتاب الروس القادرين على سبر أغوار النفس البشرية ، أقف احتراما لقدرته العالية علي ربط أفكار وشخصيات روايته ربطا جعلني بحق أتعامل معها كأطروحة بحثية تحليلية مليئة بالأسئلة والأجوبة .

الكاتب والكتاب يستحقون الإشادة و النصح بالقراءة.


عن المترجم
----------
سامي الدروبي ، ليس من السهل أن تجد ترجمة عربية جيدة لأعمال أجنبية وروسية تحمل هذه الكم من الفلسفة والتحليل ، لذا وجب التنويه والإشادة بهذا الدبلوماسي والأديب السوري سامي الدروبي ، والذي ترجم هذا الكتاب بل وأثرى المكتبة العربية بأعمال دوستويفسكي الكاملة، ولعل دراسته للفلسفة هي ما ساعدته على نقل نبضه بهذه القوة والوضوح .

وفي هذا المجال قال عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين لأحد الصحفيين: "إنّني أقرأ ترجمات الدكتور سامي الدروبي للأعمال الكاملة لدوستويفسكي، والذي يثير إعجابي أنّ هذا الإنسان مؤسَّسة بكاملها بل أحسن، ها نحن نرى شخصاً واحداً يقوم بهذا العمل الجبَّار، فيعطي القارئ العربي والمكتبة العربية أعمال دوستويفسكي كاملةً بأسلوب آخذٍ ولغة جميلة متينة وبفهم عميق لروح المؤلف". وبسبب جودة ترجمة الدروبي، وكمالها، قال المستشرق الروسي كراسنوفسكي: "لو كان دوستويفسكي عربياً لما كتب أجمل من هذا".

تحياتي
ش.ز