‏إظهار الرسائل ذات التسميات في عمرنا ثورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات في عمرنا ثورة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 مارس 2012

في عمرنا ثورة (١) : نبش القبور (٤/٣)


أكتوبر ٢٠١٠


سألت وفاء الكيلاني ضيفها :
"عمرو أديب ما هو خطه الأحمر ؟!"
رد عمرو أديب بثبات :
"الرئيس !"‬
قالت :
"برقابة ذاتية أم رقابة خارجية"‬
قال :
"ذاتية"‬
نظرت إليه وفاء بابتسامتها الماكرة فاردف :
"بصي ، أنا أنتقد الرئيس، ولكن في ذوق في التعاطي مع هذا الرجل ، هذا الرجل قيادة تاريخية ‬، و هي آخر قيادة تاريخية ، اللي جاي بعد كده ملوش أي إمارات ‫"‬
"حسني مبارك قائد الضربة الجوية و واللي قاعد بقاله ٣٠ سنة في الحكم ، ده له استثناء ، بس ‬أي حد تاني ، أي حد تاني جاي بعد حسني مبارك لا استثناء له !"

كان هذا التصريح ‪-‬ في وسط أجواء تتهيئ كل ذره من هوائه للتوريث ‪-‬ ذو لمحة أثارت انتباهي ، فعمرو أديب و الكثير من جمهوره ليسوا من المحسوبين على معارضي الرئيس ، ربما كانوا ممن يلقون اللوم على وزراءه و حاشيته ، ولكنهم دائما ما كانوا يظهرون الإحترام والإجلال لرجل يرونه من أبطال حرب أكتوبر ، وهي الحقيقة التي لا ينكرها أحد من المصريين رغم الإعتراض على تضخيمها وتزييف التاريخ بتصويرها هي البطولة الأولى والأخيرة في هذه الحرب ، والتي علينا أن نحتمل مقابلها أكثر من ٣٠ عاما من الذل والفقر والموت في عهد سيادة الرئيس البطل !.

الاثنين، 5 مارس 2012

في عمرنا ثورة (١) : نبش القبور (٤/٢)


فبراير ٢٠١٠

على أبواب مطار القاهرة قرر الكثير من شباب هذا الشعب استقباله ، من هو ؟! ، هو الدكتور محمد البرادعي ، رئيس هيئة الطاقة النووية السابق ، والحاصل على جائزة نوبل للسلام ، ولحظنا ، على الجنسية المصرية أيضا ! .

كنا كما أسلفت كفقاعة كبيرة فاسدة يكتفي من يخرج منها بمجرد تأملها من الخارج ، دون أي محاولة للتدخل أو الغوص فيها ، كنا نعذرهم بل وكنت أنا أول المطالبين لهم بالإبتعاد أكثر حتي لا يصابوا بما نحن فيه ، كان البرادعي كزويل كمجدي يعقوب كغيرهم من عقول مصر التي تعمل في الخارج ، وكان دخولها هنا يعني توقفها ، وهذا ما لم نكن نريده. كنا ننظر إليهم كمثال على قدرتنا -إن تهيأت لنا الظروف- أن نصبح أعظم الأمم ، وكنا نريد ألا نفقد هذا المثل أو الأمل ، حتي وإن كان سرابا.


الخميس، 1 مارس 2012

في عمرنا ثورة : نبش القبور (١)


يونيو ٢٠١٠

الإحباط ..

لا يمكن بأي حال من الأحوال تسمية هذه الأجواء التي تحيط بنا بغير هذا المسمى ، والسبب معروف بالطبع ، كأس العالم يقام في أفريقيا ، ومصر، مصر الحضارة الكروية الكبيرة ، ليست من ضمن الفرق المشاركة فيه !!.

أقف أمام عربة الفول لأشتري الإفطار قبل ذهابي إلى العمل ، الجميع ينعي حظنا العاثر ، و ينعي حياتنا التي ستضيع هباء ونحن في انتظار أن نرى منتخبنا القومي في ذلك المحفل الدولي ، ينعي هذا الجيل من اللاعبين الذين يعرفون الله - كما يصفونهم - والذين كتبتوا سطور نهاية تاريخهم بعدم الوصول إلى هذه النهائيات !! ، جلست أستمع والحسرة تمتزج مع الإحباط بداخلي ، ليس لأني - وأنا أحد المتعلمين في وسطهم - كان لدي ذات رغبتهم في وصول فريقنا إلى هذه البطولة ، ولكن لأنني اكتشفت عمق وتفحش المرض الذي وصلنا إليه.

الجمعة، 24 فبراير 2012

في عمرنا ثورة !


كانت سنوات على ضفاف اليأس ، أمام الماء الذي ليس يروينا ، الجميع كان يقاتل أمام هذه الضفاف ، البعض بدافع الألم والتعب لمجرد اغتراف غرفة منه علها قد ترويهم ، و آخرون بدافع الإيمان والصبر والقدرة على التحمل في محاولة لايقاظ التائهين من هذه السكرة ، كي يمنعوهم من النهل من ذلك النهر ، أو لمداواة من تسمموا من فساد مياهه العكرة ، كانت سنوات من المقاومة ، لم يصمد منا الكثير ، فالنهر كان بلاؤنا ، كما كان مرور الوقت بهذه السرعة أمامه هو البلاء الأكبر ، فمياه النهر كانت هي الوحيدة الجارية في بلادي ، وكان شق نهر ثان غيره ليشرب منه الناس ضربا من خيال ، ربما للجهد الذي يحتاجه ، وربما لصعوبة إقناع هؤلاء الرابضين حول نهر اليأس بترك نصيبهم المضمون في اليد لينهلوا من نهر جديد كان بالنسبة لهم مجرد طير في السماء.

كنا نبحث عن قمة تبعدنا عن تأثير هذا النهر ، تبعدنا عن فساد الأجواء التي بدأنا نلتمس تأثيره في صدورنا على ضفافه ، و تآثيره الذي تسلل إلى عقولنا التي بدأت تستعذب التهوان والتكاسل وقلة التفكير ، كنا نريد إنقاذ أنفسنا بأنفسنا ، معضلة إنقاذ الغريق بالغريق ، ومداوتها بالتي كانت هي الداء. كنا نبحث عن شئ نفخر به في حياتنا ، أي شيء يكتب في تاريخنا ، شيء كثورة يوليو التي نسأل عنها أجدادنا ، و حرب أكتوبر التي يحكيها لنا عنها آباؤنا ، شئ يسألنا عنه من بعدنا ، شئ غير انتصارنا في البطولات الكروية الأفريقية ، ومحاولاتنا المضنية - والفاشلة - للوصول إلى كأس العالم !!.

ما كنا نريد أن نصبح أبطالا أو قادة أو حتى مؤثرين في هذه الأحداث ، بقدر ما كنا نريد أن نعيشها ، أن تدخل آثارها في أعماقنا ، في قلوبنا ومشاعرنا ، في جيناتنا الوراثية ، كنا نريد أن نتغير كما نريد أن نغير ، كنا نريد أن نكسر قيودنا دون أن نتكسر ، كنا نحتاج إلى القوة مجتمعة مع الحكمة والعقل والمهارة ، كنا نريد أن ننتفض انتفاضة واحدة ، بفكر واحد ورغبة واحدة في تغير مسار حياتنا الذاهبة نحو القبور دون أن تترك فوق تراب الأرض أي أثر يذكر ، كنا ننتظر الفرصة ، وكان لابد لنا من اقتناصها ، حتى نسجلها في تاريخنا ، أو يسجلها التاريخ على ألسنتنا ، أننا عشنا في عمرنا شيئا عظيما ، أننا عشنا في عمرنا ثورة !

يتبع
في عمرنا ثورة (١) : نبش القبور

ش.ز