الجمعة، 19 يوليو 2013

رمضات ٩ : حتى لا تكون فتنة !!


وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
الأنفال ٣٩

بين إثارة الفتنة والسقوط فيها هناك خلط كبير ، فإثارة الفتنة هي جريمة أشد من القتل تسمح بدب أسباب الخلاف بين الناس وتشويه الأفكار والحقائق بينهم مما قد يسمح بقتالهم وأستباحة دمائهم أو ربما بقتل نفوسهم أو نخوتهم أو كرامتهم أو دينهم أو أي معنا قد يسمو بداخلهم ، أما السقوط فيها فهي محنة وابتلاء ، لا يجتازها سوى من كان كان في قلبه ما يكفيه من الإيمان ليسانده في عبوره ،بينما قد يساعد ضلال بعضهم على غرقهم فيها دون قصد أو عن جهالة.

أما عن مواجهة كل منهما فالفرق كبير أيضا ، فإن كانت مواجهة السقوط في الفتنة تكون بزيادة الإيمان وتجلية الحقائق في قلوب وعيون الناس ، فإن مواجهة إثارتها يكون بردع المثيرين وإيقافهم عند حدودهم وقاطع دابر ما يحاولون نشره وترسيخه بين عقول وقلوب الناس ، هذا الردع لا حدود ولا سقف له ، من الإعتراض بالقلب والقول حتى الردع بالقوة ، لإن ثمن إيقاف هذه الفتن أقل كثيرا من ثمن استمرارها و انتشارها و وقوع الناس فيها.

ولذا قال ربنا : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، يقول الشعراوي في تفسيره للآية :
ويريد الله سبحانه وتعالى أن تنتهي الفتنة. والفتنة هي الاختبار. وكما قلنا: إن الاختبار ليس مذموماً لذاته، ولكنه يُذم بنتيجته. فإن رسب الطالب في الاختيار تكون نتيجة الاختيار مذمومة. وإن نجح تكون محمودة. ولقد كان كفار قريش يفتنون الناس في دينهم بتعذيبهم تعذيباً شديداً حتى تخور قواهم ويخضعوا لأحكامهم. وأراد الله سبحانه وتعالى أن يضع نهاية لهذا الظلم. فإذن بقتالهم؛ لأنهم هم الذين فعلوا ما يستوجب قتالهم.

أما الخطأ الشائع الذي يقع فيه الناس ، هو عزوفهم عن الدخول في معارك إيقاف الفتن بدعوى عدم الوقوع فيها ، وهم في الحقيقة خلافا عن مشاركتهم بذلك في إثارة الفتنة نفسها و دورهم في سقوط الكثير فيها ، فهم قد سقطوا بذاتهم في فتنة أكبر ، وهي فتنة ستسمح في المستقبل بانتشار الكثير من الفتن ، وستمنع وأدها في بدايتها ، عوضا عن تربية جيل ضعيف لا يستطيع الوقوف في وجهها. وفي ذلك قال سبحانه كما قال سبحانه :

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ
التوبة ٤٩

وهؤلاء هم من يسمحون بانتشار المرض ، بل هم من المرض ذاته ، هؤلاء من لا يريدون قصاصا لأن فيه إهدارا للدم ، هؤلاء من لا يريدون قطع يد السارق لتنافيه مع الحقوق الإنسانية والبشرية ، هؤلاء من يرضون بالظلم وضياع الحقوق لأن في ذلك أمنهم وسلمهم واستمتاعهم بالحياة ، هؤلاء من يقتلون الحق بداخلهم ويسمحون للباطل أن يمر وبسهولة من خلالهم !!

هؤلاء ن يدعون أنهم بعزوفهم يبعدون عن الفتنة .. هم من يسقطون في الفتنة .. هم .. ولا غيرهم .

اللهم لا تفتنا ، وإجعلنا رادعا لكل فتنة تنتشر بين عبادك يا قادر .


ش.ز

0 التعليقات:

إرسال تعليق