السبت، 14 سبتمبر، 2013

فلتعلو السخرية ...


فلتعلو السخرية ..

ولتعلم .. أن ابتسامة ساخرة على وجه امرئ حزين أقسى عليه من دموع حزن تسقط من عيناه !!

تلفت حولك لتنظر في عيون الناس الحائرة ... حاول أن تبتعد كثيرا الآن عن الخوض في سياستهم ... ما لنا وما السياسة ؟! ... ذلك الطفل الذي فشلنا في تربيته فتبرأنا منه ومن أفعاله ... و نحن في طريقنا لنسيانه ... ملتمسين بعضا من إنسانية يختفي بريقها أيضا في عيوننا .. تلك الإنسانيه هي طفلتنا البارة ... وهي ما تبقى لنا .. ولكن أين هي الآن ؟! ... لكأنها باتت ذكرى تداعبنا بين الحين والآخر ... ولعلها غضبت من إهمالنا لها في مقابل تدليل سياستنا اللعينة ... أي شيطان جعلنا نضع السياسة والإنسانية في فراش واحد ؟! ...

تحكي الأسطورة ... أنه من السهل ان تتحلل و تتخلى عن سياستك لتصبح إنسانا ... فهذا هو أصلك ... ولكن الأصعب أن تتحلل من انسانيتك لتصبح سياسيا في عيون الناس .. ففي ذاك موتك ... وفي هذا الزمان .. يختار الناس الموت عن الحياة .. فربما أتعبتهم … وربما ظنوا في موتهم شهادة !!!

لا حديث اليوم عن إخوان لم يولدوا من بطن أم واحدة ... ولا عن جبهة تدعي إنقاذ الشعب وتسجد لحكامه...
ولا حديث عن تيار يبتعد عن يمينك ولا تيار يدنو من يسارك ...
ولا حديث اليوم عن دين ملحد و لا عن إلحاد متدين ...
ولا حديث عن دولة القانون .. فأي قانون حمى اي شخص ؟! ..
ولا حديث عن التقدم أو التعليم ... فلا زال فراشنا الجهل ..
ولا حديث اليوم عن عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية ...
الحديث اليوم عن الإنسانية !!! ...

أي مبادئ للثورة يحاول البعض عبثا تحقيقها .. ولا زال لدينا معارك طاحنة نقاتل فيها من أجل مبادئ الإنسانية !!!

الحديث اليوم عن الإنسانية ... دعك مما يسطرونه في الدساتير ولا ينفذوه ... أسألهم فقط مجرد وثيقة ترعى حقوق الإنسانية وهذا والله يكفينا !!...

دعهم يفسرون فيها .. هل يجوز قتل إنسان أعزل ؟! ... هل سيسمح فيها أن "يضرب" على قدميه إذا اعترض ؟! ... وليكن الخلاف ... هل يقتل أم يضرب ... وأي سلاح سيُضرب به ... ولتكن المناقشات .. هل نرضاه سلاحا قاتلا يضعف من صحته .. أم نجعله سلاحا يتركه عقيما لا ينجب أحرارا يعترضون من بعده !!! ...

دعك من دعاوي المصالحة الزائفة ... فلا وجود لطرف نختلف معه الآن ... من نختلف معهم إما قد قتلوا وإما قد سجنوا ... ما نحتاجه الآن "السلام" ... نعم السلام .. تلك الحمامة التي تحمل سنبلة و يستخدمونها مرسالا منذ عشرات السنين بين المحتلين و أصحاب الأرض ... نعم نحتاجها الآن مرسالا بين الشعب والشعب !!!

فلتعلوا السخرية .. ولتجلس لتتناقش مع زملائك وأصدقائك .. إن أرادوا لنا تقسيما ففي أي شعب نكون ؟! ... وكيف سيقسمونها ؟! ... رأسيا ؟! ... أم أفقيا ؟! ... أنكون من أصحاب السد ؟! .. أم من أرباب القناة ؟! ... أم كيف وأين سنعقد جلسات سلام لنرسم الحدود ؟!!

فلتعلوا السخرية .. فقد أخرجوا الجذور من الأرض ... وجلسوا يتقاسمونها ... فهذا فرعوني وهذا قبطي وهذا إسلامي ... كل يريد زهرته أن تنبث من جذره الخالص ... الحمقى .. يتشاجرون كيف يقسمون جذر واحد .. إلى ثلاثة !!

فلتبحثوا عن المشترك إذن ... دعونا نتخلف عن ركوب الحضارة والتقدم لنتأكد من أصول جذرنا العتيق ... يقولون الدين .. فيقول الآخرون لا .. ففي ذاك نختلف .. يقولون التاريخ .. فيقول الآخرون لا .. ففي ذاك أيضا نختلف ... فيقولون أرضا ... فيقول الآخرون أيضا أن لا .. ففي ذاك يجوز أن ننقسم !!

فإن قلنا الرب .. صعد مثقفونا .. وأحد الشعراء ليقول "لينا رب وليكوا رب" ... وما أخشاه إن قلنا إنسانيتنا ... لقالوا أن فينا من ليس إنسانا ومن هو دونه مرتبة !!! ... فليكن .. فلتعلوا السخرية .. ولتكتبوا دستورا تحافظوا فيه على حقوق الحيوان أو الحشرات وما أقل من الإنسان مرتبة ... فلربما صنف البعض في مرتبتهم يوما !!

آه ما أسرع هلكتكم يا أهل بلادي ... وكم كشفت "رابعة" فيكم من المهلكات … وأظنها لم تكشف الكثير بعد !!!

أكرر ..

وستعلو السخرية ..

ولتعلم .. أن ابتسامة ساخرة على وجه إمرئ حزين أقسى عليه من دموع حزن تسقط من عيناه !!


ش.ز

0 التعليقات:

إرسال تعليق