الأحد، 6 أكتوبر، 2013

مشروع نصر أكتوبر المجيد !!


صباح مشروع النصر !!

في البداية أرجو ألا يفهم من مقالي هذا التقليل من "مشروع" نصر أكتوبر ، ولكنه في الحقيقة توضيحُ لمفهوم النصر الذي خلطه لدينا زعماءٌ أرادوا نسب بعض النصر لأنفسهم ، و سحبه من تحت أقدام شعبٍ استطاع وبقوةٍ المشاركة في تخطيط هذا المشروع بل وتنفيذ مراحله الأولى ، قبل أن يُستغل هذا النصر الأولي لأغراض زعمائه السياسين ولتحقيق أحلامهم بل و لإجهاض النصر الحقيقي نفسه !!

ببساطة ما حدث في السادس من أكتوبر هو مجرد تنفيذٍ لمرحلة أولى لخطة مشروع نصر شامل وضعه قادة الجيش المصري ، و تم إهدارها وإيقاف تنفيذ مراحلها المتقدمة بإيعاز من قائدٍ أعلى تدخل في عمل رئيس أركانه وضرب بكلماته عرض الحائط !!. 

سأسهب في إيضاح الفكرة ،وبمثالٍ شخصي ، ففي عملي كمطور للبرمجيات يبدأ أي مشروع عادة بمتطلبات تصلنا من صاحب العمل (الزبون client) يرغب في تنفيذها ، فيبدأ مدير المشروع (project manger) بتحويل هذه المتطلبات للمتخصصين والتقنيين (الذين انتمي إليهم) للبدء بوضع الخطة وتحديد تصور عما يحتاجه هذا المشروع من زمن و موارد. حتي هذه اللحظة يسير كل شئ على ما يرام ، فكل شخص يؤدي دوره في اللعبة ، ولكن مايحدث بعد ذلك هو ما يحدد وبقوة المسار الذي نسير فيه !!

يسلم هؤلاء التقنيون وكبيرهم الخطه لمدير المشروع ، موضحين طلباتهم والموارد التي يحتاجونها والزمن اللازم لتنفيذ المطلوب ، يوافق مدير المشروع فيعمل على توفير هذه المستلزمات لفريقه أو يرفض ويوضح عجزه عن توفير هذه المستلزمات ، فيعاد الأمر إلى هؤلاء التقنيون مرة أخرى لتغيير الخطة في ضوء ما هو متاح !!.

في هذه الدائرة ينحصر دور مدير المشروع ، ولكن هناك من يخرج عن هذا الإطار ، ويرى من مهامه أن يفرض على فريقه خطته الخاصة ، إما عن طريق التدخل المباشر بالتعديل فيها وفرض موارد أقل على فريقه ، أو عن طريق خداعه والموافقة على تنفيذ خطته بدون توافر مستلزماتها ، وهنا يسير فريقه على الخطة المتفق عليها في خطواتها الأولى ومن ثم يضطر مرغما للسير علي خطة مديره المضغوطة والتي تضمن نجاحه الشخصي ، و فشل فريقه في تسليم منتج ذو جودة تليق بهم و تتناسب مع ما بذلوه من مجهود !!

ما يحدث عادة هو هذا التدخل ، مدير يُرغم فريقه وموظفيه علي السير في خطته بحجة نقص الموارد في منتصف الطريق ، وإجبارهم علي تسليم المنتج بأي شكل كان ، حتى وإن كان منقوصا ، ليكون النصر هنا ليس هو تسليم المنتج في هيئته السليمة ، وإنما هو تسليم المنتج أيا كانت هيئته ، وعادة ، ما يكون في ذلك نجاحه الشخصي و هو المسئول عن التسليم ، وفشل فريقه التقني وهو المسئول عن خروج المنتج بأحسن هيئة وصورة !!.

ويتناسى الجميع للأسف في نهاية المشروع وغمرة التسليم ، أن نقص الموارد في وسط مرحلة التنفيذ هو مشكلة إدارية بحتة ، ولكن الإداريون يستطيعون في النهاية أن يلقوا التهمة في أعناق هؤلاء التقنيون ، والهروب بالنجاح في إجبارهم على تنفيذ المشروع وتسليمه في وسط هذه الأجواء !!!

أرجو ألا تكون قد أتاهتكم كلماتي !! ، فلنعد إذن لمشروع النصر ولنربط الأفعال ، الشعب وهو الزبون هنا ، و هو من طلب استرداد الأرض من مديره آنذاك ورئيسه : السيد (محمد أنور السادات) ، والذي بعث بهذه المتطلبات إلى فريقه وقادة جيشه للتخطيط وتحديد المستلزمات ، وهو ما حدث ، وسُلّمت خطة "المآذن العالية" للرئيس ، والذي وافق على تنفيذها ، والإعداد لها ، وتوفير متطلباتها ، وبالفعل تم تنفيذ مرحلتها الأولى ، ولكن هنا قرر مدير المشروع أن يغير المسار والمنتج النهائي ، فبدلا من نصر عسكري مخطط له ، وجد السادات ، إما بحسن نية وفشل في التقدير لتدخل قوات أمريكية في المعركة ، وإما بسوء نية ورغبة في تحقيق نصر ذاتي ، استغلال هذا النجاح الأولي لتحويل النصر العسكري إلى نصر سياسي خاص ، وأكرر ضاربا بعرض الحائط آراء رئيس أركانه وقادة معركته التي خاضها !! ..

لن أتحدث هنا عن دماء جنود قد سقطت ، وأثمان وأموال قد دفعت لتحقيق هذا النجاح الأولي ، والتي تم أهدارها نتيجة لهذا التراجع ، المهم هنا أن الزبون - وهو الشعب - قد انقسم في هذه اللحظة ، بين مؤيد لمدير مشروعه و مؤيد لخطته و للمنتج الذي يرغب في تسليمه إياه ، وبين معارض كان راغبا في النصر الحقيقي والمنتج المتفق عليه من البداية والذي صبر وجاهد من أجله سنوات من الذل والمهانة ، ولم يكن نتيجة هذه الإنقسام ، ولا نتيجة فشل الإدارة ، إلا ما نعيش توابعه إلى الآن !!

هذا ما حدث في الماضي و ما نعيشه من حاضر هو ما ترتب عليه ، وأعيد وأقول ، فلست هنا للتقليل من نصر أكتوبر ، ولا للتقليل أو إهانة مدير مشروع هذا النصر ، ولكنني هنا لتوضيح ما هية هذا النصر ، وعلى أي أساس قد بني ، ولتقييم نتائجه بعد مدة باتت كافية لتقيمه ، والسؤال هنا الآن ، هل تحققت أهداف مشروع نصر أكتوبر ؟! ، هل تم تنفيذ خطته ؟! ، هل حقق هذا النصر السياسي للمعركة ذات أهداف النصر العسكري في  ؟! ، هل باتت سيناء حرة ؟! ، هل باتت أهلها مصريون يتمتعون بكامل حقوقهم ؟! ، أم أن ما حدث هو مجرد صفقة واتفاقية تم بمقتضاها نسف أهداف الخطة الرئيسية ، وتقوية العدو ، وتحقيق أهدافه لا بيديه ولكن بأيدينا ؟!!

حاول أن تجيب تلك الأسئلة وأنت تحتفل بالنصر ، وذكر نفسك دائما أن هناك مشروع نصر آخر لم يتم تنفيذه ، وأجهضه ذاك النصر الذي تحتفل به الآن !!

تحياتي

ش.ز

0 التعليقات:

إرسال تعليق